×
آخر الأخبار
"أمهات المختطفين" تؤكد أنّ آلاف الأسر في اليمن تعاني يومياً من ألم الاحتجاز والاختفاء القسري "غروندبرغ" يدين مقتل وإصابة 12 طفلا في الضالع وصول الشيخ فدغم الحزمي إلى المناطق المحررة ويعلن القتال ضد مليشيات الحوثي وزارة حقوق الإنسان تدين جريمة الحوثي المروعة التي أودت بحياة خمسة أطفال وإصابة خرين في الضالع وزيرة الشؤون القانونية توقع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تطوير الأطر القانونية لحماية المدنيين رابطة حقوقية تدين استمرار اختطاف المحامي "صبره" وتطالب بالإفراج الفوري عنه الضالع.. استشهاد 4 أطفال وجرح 9 آخرين بانفجار مقذوف حربي عدن.. المحكمة الجزائية تعقد جلستها الثانية لمحاكمة قتلة الدكتور "الشاعر" رغم العقوبات الدولية.. بنادق قنص كندية متطورة تباع علنا في صنعاء القيادي الحوثي "حسين الأملحي" يثير موجة انتقادات بعد ظهوره بسيارة فارهة وسط فقر المواطنين
حسين الصوفي

صحفي متخصص في القانون، رئيس مركز البلاد للدراسات و الإعلام

معالي "وريد الدولة"!!

الاربعاء, 11 ديسمبر, 2019 - 08:24 مساءً

بالأمس أثارت صورة "درع" وزارة حقوق الإنسان الذهبي المنقوش عليه اسم اللواء شلال شايع -المتهم بارتكاب جرائم جسيمة- سخطا كبيرا، وصل حد اعتباره استفزازا لمشاعر الضحايا، ومساهمة في غسل الأيادي الملطخة بدمائهم، ذلك كونه النشاط الوحيد للوزير محمد عسكر في هكذا مناسبة عالمية عُرفت ب"اليوم العالمي لحقوق الإنسان"، والتي كان من المفترض أن تحييه الوزارة ولو مجاملة على سبيل بيان أو تغريدة تترحم على أرواح الذين قتلوا تحت التعذيب، أو تجديد الدعوة لفك حصار تعز، أو التعازي لأسر القتلى بسبب الأمراض الفتاكة نتيجة الحصار ومنع الأدوية!! لا أن يصدمهم بتكريم شخصية تحاصرها الإتهامات والأدلة بل واحيانا الإعترافات بوقوفه خلف جرائم وحشية من قتل وتفجير وتعذيب واختطاف وإخفاء وتحويل المؤسسة الأمنية إلى جهاز للاغتيالات والفوضى المنظمة، وبعض الأدلة الموثقة التي تثبت ذلك بالصوت والصورة!!
  
بالنسبة لي لم أرغب في التعليق على استفزاز عسكر  بالأمس، عملا بالمثل القائل "الضرب في الميت حرام"، فقد رأينا أن نتجاهل المسؤولين في الحكومة ممن يتجاهلون مسؤولياتهم ولا يقومون بواجبهم في هذه المرحلة الخطيرة والمؤلمة التي تمر بها بلادنا، فخذلان هؤلاء للوطن والمواطنين سيحتفظ به اليمنيون في صفحات سوداء ليبقى عار يلاحق أولئك إلى أبد الآبدين.
 
لكن ما دعاني للتوقف عنده بذهول، رد الأستاذ محمد عسكر على تغريدة لمعالي السفير محمد جميح والذي انتقد تصرف الوزير كغالبية اليمنيين، ولم يكن الرد وحده هو المستفز، ولكن الأشد استفزازا هو ما احتوته تغريدة الوزير من مصطلحات ثقيلة للغاية على سبيل المثال "قيم الدولة" والتي اتهم فيها الوزير عسكر زميله السفير جميح بالعمل على "تمزيق أوردة الدولة"، بانتقاده لتكريم شلال شائع!!.

لكن الأخطر من وجهة نظري في تغريدة الوزير عسكر سؤاله الاستنكاري المردود عليه والذي نضعه بين يديه ألف مرة حين قال " كيف يمكن الحفاظ على قيم الدولة في أذهان الناس إذا مزقت أوردتها على يد بعض رجالها"؟!!
هذا السؤال يستدعي أن نسأل معاليك عن مفهومك لقيم الدولة؟! وكيف يتم الحفاظ عليها؟ ومن تقصد بالناس الذين أبديت تخوفك على أذهانهم من تمزيق أوردتها؟!

معالي الوزير: لقد أثرت لدي أسئلة مهمة للغاية، هي الأسئلة التي ضحى من أجلها نحو مائة وثمانون مختطف قتلوا تحت التعذيب في سجون مليشيا الحوثي ومليشيا شلال شائع صاحب درع وزارتكم، دفعوا أرواحهم ثمنا لتمسكهم ب "قيم الدولة"!.

قيم الدولة التي تبحث عنها أمهات المختطفين في وقفاتها المتكررة التي تجاوزت مئتها الثانية، وسلمت وزارتكم كشوفا بأبنائهن المخفيين قسريا في سجون بئر أحمد وغيره طمعا في وقوفكم معهن وإنقاذ أوردة الضحايا باعتباركم "وريد الدولة"!
 
كيف يمكن الحفاظ على قيم الدولة يا معاليك، في أذهان أسر نحو ثلاثمائة مختطف قتلوا بغارة آثمة في سجن كلية المجتمع بذمار، دفنت مليشيا الحوثي قرابة 73 جثة في سبعة أخاديد دون التعرف عليهم، متعمدة طمس آثار الجريمة وإخفاء معالمها، فكيف يمكن الحفاظ على قيم الدولة في أذهان المئات من هؤلاء الثكالى والمفجوعين إن كنت تقصدهم يا "وريد الدولة"!

لقد تمزقت أوردة الضحايا، ولا يزال النداء والاستغاثات تتوالى على وزارتكم بتخصيص رقم واتسآب لاستقبال البلاغات من آلاف الأسر التي تبحث عمن يضمد أوردة قلوبهم ويجيب على هلعهم ويخبرهم عن فلذات أكبادهم الذين تعتبرهم "مفقودين" لا قبور لهم ولا أثر لا في باطن الأرض أو ظاهرها!.

أي وريد تتحدث عنه يا معالي الوزير؟! أي وريد وقد غض المكلومين الطرف عنك وعن باقي زملائك الذين خذلتم الدولة ومزقتم أوردتها وتفرجتم على الضحايا والأمهات وكرامة اليمنيين تذبح من الوريد إلى الوريد في ظل صمت مطبق توّجته وزارتكم بتكريم متورط بالقتل والجرائم وذبح قيم الدولة وتحويل أجهزتها إلى عصابات للتعذيب والاخفاء والترويع والإهانة والمساهمة في انتهاك كرامات اليمنيين وأعراضهم مع أقذر عصابات القتل من شذاذ الآفاق وأراذل الخلق!
 
كيف يمكنك الإجابة عن هذه الأسئلة يا معالي "وريد الدولة"؟! فهذا غيض من فيض ما تحتفظ به أذهاننا لكم، وقبل التكريم كنا نعتبركم متواطؤن بالصمت والتجاهل، لكن أذهاننا تحتفظ لكم بصورة واحدة، في درع "شلال" فقط.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1