كاتب يمني
أسرى خلف القضبان ... حين تحول المختطف في سجون مليشيا الحوثي إلى ورقة ابتزاز سياسي
الثلاثاء, 04 أغسطس, 2026 - 05:09 مساءً
تحول ملف الأسرى والمختطفيين القابعين في سجون مليشيا الحوثي إلى أحد أكثر الملفات تعقيدا وحساسية بسبب ارتباط هذا الملف بمسارات التفاوض والصفقات السياسية ،ويُمثل هذا الملف للمليشيا ورقة ضغط ذات قيمة عالية ،فكل محتجز يمثل فرصة للمساومة وكل قائمة أسماء تتحول إلى عنصر تفاوض ويمكن توظفيه لتحقيق مكاسب سياسية ومالية حتى .
وقد ماطلت مليشيا الحوثي وانسحبت عن الإفراج المختطفين والأسرى والبالغ عددهم 1700محتجز وأسير في صفقة كانت منعقدة في منتصف مايو الماضي وقد حذر المركز الأمريكي للعدالة من التداعيات الإنسانية المترتبة على تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمختطفيين الذي تم التوصل إليه في العاصمة الأردنية عمان برعاية الأمم المتحدة معتبرا أن ذلك يقوض مسار التهدئة ويضاعف معاناة المختطفين .
الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تحدثت في تقريرها لهذا العام فيما يتعلق باليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب وذكرت أن 1893 حالة تعذيب في سجون مليشيا الحوثي منذ عام 2018 وحتى 2026م في 15محافظة يمنية واضافت أن مليشيا الحوثي تُدير نحو 739سجنا ومعتقلا منهم 382 سجنا رسميا استولت عليه مليشيا الحوثي و357 سجنا سريا أنشأتهم المليشيا عقب انقلابها ،إضافة إلى عشرات المعتقلات داخل المباني الحكومية والمواقع العسكرية والوزارات والإدرات العامة .
ملف الأسرى والمختطفيين في اليمن وتحديدا الواقعين في سجون المليشيا الحوثية تحول من قضية إنسانية تستوجب المعالجة العادلة إلى وسيلة تستخدمها مليشيا الحوثي لتحقيق مكاسب سياسية ففي العام الماضي أفرجت المليشيا الحوثية عن 153 مختطفا من سجونها حيث بررت ذلك أنها مبادرة إنسانية من جانب واحد وبنفس السياق ذكرت تقارير أن معلومات متطابقة أكدت أن المليشيا الحوثية أبلغت أهالي المختطفين منذ مدة عبر وسطاء مقربين واتصالات من المختطفين لأهاليهم للإفراج عن ابنائهم مقابل أموال كي ينالوا المختطفين الحرية .
من ضمن الأهداف في ملف المختطفين التي تسعى مليشيا الحوثي "تحقيق مكاسب سياسية " حيث يتم استغلال المختطفين وتصويرهم لإدلاء بشهادات تحت الضغط على أنهم خونة وجواسيس ويتم إجبارهم على الإدلاء باعترافات كاذبة تدعم رواية المليشيا الحوثية لتضليل الرأي العام المحلي والدولي ،بغرض تسوية صورة الخصوم السياسيين وإضفاء شرعية مزيفة على الإحتجاز الغير قانوني .
لم يكن العاملون في المجال الإنساني بمنأى عن هذه الإختطافات ،إذ تحولت أنشطتهم الإغاثية إلى ذريعة للإستهداف واصبحت مهامهم الإنسانية محل اتهامات خطيرة واستخدمت لتبرير اختطافهم واحتجازهم ،حيث تحدثت تقارير للأمم المتحدة أن 73 من العاملين في المجال الإنساني تم خطفهم وتلفيق تهم كاذبة كالتخابر مع جهات أجنبية لتحقيق مكاسب سياسية وقد أثارت إختطاف العشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إدانة مجلس الأمن الدولي ومطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم وأكد أن جميع التهديدات التي يتعرض لها العاملون في مجال تقديم المساعدات الإنسانية غير مقبولة وتزيد من تفاقم الوضع الإنساني المتردي في اليمن .
لم تقتصر انتهاكات مليشيا الحوثي بحق المدنيين في مناطق سيطرتها على اختطاف الرجال وإخفائهم قسرا بل امتدت لتطال عشرات النساء في سابقة هزت المجتمع اليمني المحافظ متجاوزة كل القيم الإجتماعية والإنسانية واعتمدت على تهم ملفقة كالعادة وإدعاءات فضفاضة لتبرير هذه الممارسات .
الأغرب في الملف هو قيام مليشيا الحوثي بتجنيد بعض السجناء وأصحاب السوابق الجنائية والمتهمين بقضايا قتل وعددهم بالعشرات وتوظيفهم لتنفيذ عمليات اغتيالات لصالحها تستهدف قيادات عسكرية وأمنية في مناطق الحكومة الشرعية ودربتهم على استخدام السلاح والمتفجرات وعملت على تعبئتهم فكريا .
إن معالجة هذا الملف لا يمكن أن يكون عبر الصفقات المؤقتة أو المبادرات التي تُستخدم لتحقيق مكاسب سياسية ويتطلب موقفا جادا يضع كرامة المختطففين وحقوقهم في مقدمة الأولويات ،ويُلزم المليشيا الحوثية أن تُفرج عن المختطفين على خلفية سياسية وإنسانية دون شرط أو ابتزاز .
اقرأ ايضاً
آخر الأخبار
كاريكاتير
