×
آخر الأخبار
صانع المحتوى "الجيشي" يكشف عن تلقيه تهديدات مباشرة من شقيق القيادي الحوثي نصر الدين عامر الصحفي "الجماعي": استئناف الحكومة لتصدير النفط وحماية سفن التصدير تمهيد لتعزيز أمن باب المندب مجلس التعاون الخليجي يدين تهديدات ميليشيا الحوثي للملاحة البحرية الرئيس العليمي: الدولة لن تسمح باستمرار نهج الابتزاز والتهديد والوعيد ومصادرة قرار الحرب والسلم صنعاء.. ظهور حركة مسلحة تعلن انطلاق أعمالها لمواجهة المليشيات الحوثية من قلب العاصمة مأرب.. مؤسسة العامرية تختتم المخيم الصيفي السادس بمشاركة 100 طالب من أبناء البيضاء منظمات حقوقية وإعلامية تطالب باطلاعها على نتائج التحقيقات الأولية في اغتيال الصحفي محمد عيضة مأرب.. توزيع 70 كرسي كهربائي لذوي الإعاقة بدعم تركي خلال استقباله وفد البرلمان الأوروبي.. "العليمي": الدولة فرضت معادلة حازمة للردع دون اغلاق أبواب السلام العادل إب.. قيادي حوثي يمتلك سجنا خاصا في منزله ويجبر الأسر على التقاضي

من شهداء الأسبوع الأخير

السبت, 03 فبراير, 2018 - 04:17 مساءً


لم أعرف مدينتي مثل الآن ولا ناسها إلا في مرحلة متأخرة.
 
في مستهل ثورة الشباب 2011 كنت في صنعاء، يعرف الإنسان الكثير من الناس في العاصمة،  كما يعرف الكثير من الأسواق والأسماء أيضًا رغم برودة الأجواء إلا أن نوعاً من الإحساس بالتعاسة يسطو على الوافدين فيتآخون بحميمية فضلًا عن أن في صنعاء تتكدس الشركات والمنظمات والمعسكرات وكل ما يمنحك راتبًا مقارنة بالمحافظات الأخرى.
 
عدت إلى تعز واختلطت ببعض الصحفيين بعد أشهر من الثورة، عرفت الطريق إلى دي لوكس، بمدخل السوق كان يجلس أحد الباعة المثابرين يبيع أكياس القات على سريره، شاب مرتب الشعر لا يمضغ القات عند بيعه، عرفت فيما بعد أنه أكبر من زميل لفرع نقابة الصحفيين في المحافظة، كان مستعجلًا لبيع ما تبقى من الأكياس، وعندما استفسره الزميل وجدي السالمي عن سبب العجلة، أكد أن لديه اجتماعاً مهمًا وأن الشباب في انتظاره، كان عضوًا في إحدى مكونات شباب الثورة، ولم تحبطه البطالة فتقوده إلى أرصفة الضياع، كما لم تعطل الثورة من كده بمصدر الدخل الشريف. أخرج بطاقة الانتساب ثم مضى كي لا يتأخر عن الموعد.
 
في يونيو 2013 وبعد زواجي بقليل، دخلت من الريف إلى المدينة وذهبت لأسلم عليه، وضع في يدي الكيس، أحرجت، أومأ لي أن أمشي احترامًا لمشاعر الشارين، كان خلوقًا جدًا، دسست يدي في جيبي، فأمسك يدي هامسًا: والله ما يجي ريال، هذا مجابر عرسك، واعذرنا على التقصير.
 
أعجبني هذا الثائر المثابر، لم أعرف كيف أشجعه بغير حث الأصدقاء على الشراء منه. جاء بعض الشعراء الشباب ذات يوم على رأسهم العزيز عامر السعيدي، استدعتهم احدى المؤسسات الثقافية لإقامة فعالية شعرية. بعد زيارتنا لمعرض الكتاب في تعز ذهبنا إلى دي لوكس، أشرت عليهم أن يتجهوا لأطرف سرير عند مدخل السوق، وبقيت في الحافلة.
اسمه أسامة سلام.. وكلنا من شباب الثورة. شعراء وباعة، صحفيون وقراء.
 
مع وصول المليشيا تشرد الشعراء، قصفت المليشيا المؤسسة التي استدعتهم، وازدحمت الوديان المجاورة لقاعة المعارض التي أقيم فيها معرض الكتاب، ازدحمت بجثامين الشهداء، ستضم أسامة فيما بعد، حوصرت المدينة، ترك أسامة سلام السرير الذي يبيع فيه القات وحمل الكاميرا.
 
مع اشتداد المعركة الأسبوع الفائت، استشهد صديقه المصور محمد القدسي، ومن صالة العزاء كان مرهقًا لم ينم منذ يومين، أصوات القصف في أذنيه، والدم الدافق في عينيه، لولا الإيمان بالقضية لوقعنا في مصيدة الجنون، امتزجت نشوة تقدم الأبطال بالحزن، نشوة النصر وحزن المأتم كما غنى أيوب ببقية النشيد الوطني الذي لم يعرض كاملًا:
وهو إيماني يؤاخي في دمي
فرحة النصر وحزن المأتم
كتب أسامة: منذ 48 ساعة لم أعرف طريقًا للنوم.
وفي اليوم الثالث، ارتاح أسامة ونام في انتظارنا على سرير الخلود، أتمنى أن يكون بأطرف سرير عند مدخل الجنة، سيكون معروفًا برفرفة العلم الوطني.
*
 
الأسبوع الأخير من يناير حافل بقصص شهداء تعز..
 
يوم الخميس، كان على عبدالله سعيد المخلافي أن يحزن مرة ثانية، لقد استشهد ولده البطل حمزة شرق المدينة.
 
كان حمزة فرحة أبيه الأولى، لقد أتى بعد سبع إناث، ونال الدلال كله، وافتتح مواليد الذكور لوالده الذي حمد الله لارتزاقه "إناثًا وذكورًا".
 
كان ماجد شقيقه الصغير، قد استشهد قبل أشهر في غرب المدينة.
وفي تعز خنساء داخل الحصار، فقدت ابنها الخامس قبل أيام.
 
* نقلاً عن المصدر أونلاين
 
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1