×
آخر الأخبار
فشل إطلاق صاروخ باليستي حوثي ينتهي بمجزرة في سوق شعبي بالوازعية.. 14 شهيداً على الأقل وعشرات المصابين مليشيا الحوثي تحول مساجد "حيس" جنوبي الحديدة من دور للعبادة إلى مجالس للمقيل ومراكز للتعبئة الطائفية والتحشيد مركز تعز الحقوقي يشهر تقرير "تعز تحت النار والحصار".. 1444 انتهاكا حوثيا خلال شهر أكتوبر وقفتان احتجاجيتان في أمريكا للمطالبة برفع الحصار عن تعز والتنديد بقصف مليشيا الحوثي للمنشآت والأعيان المدنية الجرادي يرد بتحد على تفجير منزله من قبل مليشيا الحوثي في تعز ويتوعد بمواصلة المواجهة الحوثيون يفرضون جبايات باهظة على تجديد البطاقة الشخصية في صنعاء.. المواطن يدفع أضعاف التكلفة الفعلية إب تحتشد في مأرب إسناداً لأبطال تعز وللجيش والمقاومة وتأكيداً على مواصلة معركة التحرير ضمن عملية «فجر اليمن» وزارة الداخلية تعلن أسماء عناصر في الحرس الثوري الإيراني وحزب الله يدعمون عمليات الميليشيا الحوثية ويهددون أمن اليمن والملاحة الجوف.. القوات المسلحة تواصل تقدمها باتجاه جبال "الدحيظة" شرقي الحزم بعد مصادرة مصدر رزقه وتفاقم معاناته المعيشية.. أب يترك أطفاله أمام مكتب الأشغال بصنعاء

حين ينطق المنطق: تحية لعبد الله صعتر ومقولته الخالدة فتحي أبو النصر

الاربعاء, 11 يونيو, 2025 - 02:54 صباحاً

فجأة تذكرت عبد الله صعتر ، والسبب أننا في بلد مثقل بالإرث الطبقي والمناطقي والمذهبي، بل وفي زمن تتنازع فيه الهويات الصغيرة روح الانتماء الكبير.
لتبرز كلمات قليلة لكنها تخرق الجدار السميك للتمييز والاصطفاف الاجتماعي. 

من بين هذه الكلمات، ما قاله القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، عبد الله صعتر وسمعتها بلسانه بمجرد اندلاع الحرب الاولى بين المليشيات الحوثية الكهنوتية ذات الولاية وبين القوات الحكومية عام 2004م :

"إذا كان أبونا آدم قبيلي فكلنا قبايل، وإذا كان أبونا آدم سيد فكلنا سادة، وإذا كان أبونا آدم مزين فكلنا مزاينه."

ربما تمر هذه العبارة على البعض مرور الكرام، لكنها في جوهرها تحمل ثورة فكرية ضد إحدى أخطر آفات المجتمع اليمني:
 الطبقية المتوارثة.
بل إنها ليست مجرد جملة قدر ما هي بيان إنساني، يحمل جرأة الوعي وسخاء الانتماء إلى الإنسان دون وسائط النسب أو الامتياز.
للأسف إستمرت الحرب حتى بلغت 6 حروب..ووو حتى العام 2104 حين انقلبت المليشيات ال..حوثية على الدولة والمجتمع 

وإذ في الوقت الذي نجد فيه الكثير من القيادات السياسية غارقة في إعادة إنتاج الخطاب التقليدي القائم على تأكيد الفوارق وتعزيز الامتيازات الموروثة، جاءت كلمات صعتر حينها نغمة نشاز، لكنها النغمة الوحيدة التي تعزف لحنا منسجما مع مبدأ المساواة الذي يجب أن يكون حجر الزاوية في أي مشروع وطني جديد.

بمعنى أدق لا يهم من قال، بل ما قيل:

قد يقول قائل إن عبد الله صعتر قيادي في الإصلاح، وهو حزب إسلامي يحمل أحيانا خطابا محافظا وربما إقصائيا في بعض تجلياته. 

لكن ماذا لو صدرت هذه الكلمات من قيادي اشتراكي؟ أو من أحد رموز المؤتمر الشعبي العام؟ أو حتى من مسؤول ح..وثي؟
لا فرق عندي... لأن الفكرة هنا تعلو على الانتماء السياسي، وتتجاوز السياق الحزبي الضيق نحو أفق أوسع من الوطنية الجامعة والإنسانية الرحبة.

بل إن هذه المقولة، لو أُدرجت في ديباجة الدستور اليمني الجديد، لما كانت زائدة عن الحاجة، بل ضرورة ملحة.
فهي اختصار ذكي وعميق لمبدأ دستوري يجب أن يُكتب: "اليمنيون سواسية، لا فضل لأحد على أحد بنسب أو طبقة أو سلالة أو مهنة."
وما يلفت في مقولة صعتر أنها استخدمت تصنيفات المجتمع التقليدية ذاتها — "قبيلي"، "سيد"، "مزين" — لتقويض هذه التصنيفات من داخلها.
إنها حيلة لغوية وفكرية ذكية، 
فهو لم يأتي بخطاب نخبوي مفرغ من المعيش، بل اقتحم معجم الناس، وأعاد توجيهه نحو منطق المساواة.

فيما هذا النوع من الخطاب نادر، لأنه يواجه بنى اجتماعية عميقة، ويزعج مصالح كثيرة. لكنه مهم وضروري إذا أردنا لليمن أن يولد من جديد. ومن أجل يمن الجميع.

صدقوني إن ما قاله عبد الله صعتر ليس فقط تجليا لفكرة المواطنة، بل إعلان ناعم " ذو قوة وبأس"عن رفض كل أشكال التمييز.
صحيح قد نختلف معه سياسيا و فكراً، ولكن في هذه العبارة لا يسعنا إلا أن نحترم الرجل ونصفق للكلمة. خصوصا أن ابنه شهيد والآخر مازال في الجبهة يقاوم.

بل إن هذا هو الخطاب الذي تحتاجه اليمن اليوم:

 خطاب يذيب الفوارق الوهمية، وينتصر للإنسان الفرد بوصفه إنسانا، لا بوصفه وريثا لنسب أو سلالة أو سلطة.
لذلك تحية للشيخ عبد الله صعتر، لا لأنه من حزب معين، بل لأنه في تلك اللحظة كان صوتا أعلى من الحزب، وأوسع من القبيلة، وأقرب إلى جوهر الإنسان اليمني كما ينبغى للإنسان اليمني شمالا وجنوبا ان يكون!


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1