×
آخر الأخبار
سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير العرادة: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة وهدفنا الأكبر استعادة الدولة مطالبات بالكشف عن مصير الصحفي صلاح الدين الروحاني والإفراج عنه بعد شهرين من اختطافه في صنعاء المحامي "صبره" يعلن الإضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار اعتقاله لدى الحوثيين أبناء ملاح برداع يدشنون أول عرس جماعي في الولايات المتحدة بزفاف 12 عريساً وعروساً الخدمة المدنية تعلن الأول من محرم إجازة رسمية خلال لقائه القائم بأعمال السفير التركي.. "العليمي" يحذر من اتفاقات التهدئة التي لا تعالج سلوك النظام الإيراني زوجة الطبيب المختطف "المضواحي" تجدد مطالبتها بالإفراج عنه من سجون الحوثيين سجون استخبارات الشرطة في صنعاء.. مسالخ بشرية وزنازين موحشة "مسام" ينتزع نحو 3 آلاف لغم وذخيرة غير منفجرة منذ مطلع يونيو

رجل التوحيد

الإثنين, 22 أبريل, 2024 - 10:18 مساءً

عاش عبد المجيد الزنداني مختلفًا في كل شيء، عالمًا  ،  مفكرًا  ، مجددًا، ورجل سياسة أيضًا. محاورًا لبقًا يجوب الأرض ويعيد ضبط التصورات الكبرى للوجود. كان أيضًا رمزية إجتماعية تشيع روح المحبة والسلام بين أفراد المجتمع. عاش رجل معرفة وحكمة تحفّه المهابة وتُشدّ إليه الرحال من كل مكان. كان شعلة من الهدى وحاملًا لبصيرة عابرة للزمان.
 
ترجّل الزنداني بعد قرن كامل من الزمان، عاش عمره كلّه قطرة قطرة، لم يعش الرجل لذاته، عاش منذورًا لحقيقة عليا، كان مملوكًا لفكرة تتجاوز الزمان والمكان. علمًا من أعلام الأمة ورمزية عابرة للتاريخ. إن كان هناك معنى للخلود البشري ففي شخصية الرجل تجسيد لهذا الخلود. لقد أنجز الرجل وعده لأمته، بذل كل حياته من أجلها ورحل محفوفًا بالمهابة والمجد.
 
رحل الزنداني: رجل التوحيد، بالمعنيين  الديني والسياسي وأحد مؤسسي الجمهورية الكبار، رفيق الزبيري والنعمان. الثائر الحق، وحامل مشعل الحقيقة اينما حل . 
 
عُرف الزنداني، بشجاعته النادرة، بكونه شخصية ملهمة من الطراز الرفيع. أحد الذين خبروا أسرار الحياة، ولامست أرواحهم معانيها العميقة. امتلأ كيانه بالحق والحقيقة؛ فطار يُبشِّر العالمين بها، لا شيء يصدّه عن الجهر بالحق، ولا يمكن لقوى العالم أن تحدّ من إرادة الشيخ وبسالته في الذود عن حياض الدنيا والدين معًا.
 
عاش الزنداني حياة مزدهرة، كان مُفجّر لطاقات الشباب وملهب لصدور الرجال أينما حلّ ورحل. لقد صهرت روحه كل المتناقضات، وبدت كيانًا توحيديًا، روح عليا لليمن الكبير. كان الرجل يملك رؤية واضحة للحياة، وقولًا فصلًا يطوي الحكمة بين جناحيه، ويهب الناس يقينًا موثوقًا يؤسسون به حياتهم. يصح وصفه بأنّه أحد مؤسسي المجتمع اليمني الحديث وعقله البارز طوال قرن كامل.
 
حين يكون الحدث رحيل الزنداني، فالمقام قصير، والقول كثير. لقد كان زنداني نموذجًا للشخصية الكونية؛ تلك التي لا تعترف بالفصل بين شؤون الحياة وتراها قطعة واحدة، يؤوب أمرها للخالق الحكيم. ولعل ذلك هو درب العارفين بالله. والزنداني أحد هؤلاء البشر المتفردين في الحياة. فجوار كل ما سبق، كان الرجل حامل لطباع المتصوفين الكبار، وهو ما لا تُخطئه عين المراقبين لمسيرة العالم النجم وصانع التحولات العظيمة في مسار شعبه وأمته.
 
أخيرًا: لعل من طبائع الزمان، أن الرموز الفارقة في مسيرة الحياة؛ تظل سيرتهم الشخصية مثار للجدل. وليس في ذلك ما يخصم من مجدهم؛ بل هو تؤكيد لفاعليتهم القصوى في حياة الأجيال. هناك في مسيرة الرجل ما يمكن استلهامه لخصومه قبل أنصاره. إنّه مثال أعلى للإنجاز، نموذج لطاقة فياضة ولعطاء لا يعرف النضوب. ليس الزنداني فردًا مملوكًا لأحد، ليس شخصية صالحة للتأطير. إنه ثروة عامة، مدونة تاريخية، متروكة للزمان؛ كي يقول كلمته النهائية عنها.
 
من صفحة الكاتب على منصة (اكس)


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1