×
آخر الأخبار
"أمهات المختطفين" تؤكد أنّ آلاف الأسر في اليمن تعاني يومياً من ألم الاحتجاز والاختفاء القسري "غروندبرغ" يدين مقتل وإصابة 12 طفلا في الضالع وصول الشيخ فدغم الحزمي إلى المناطق المحررة ويعلن القتال ضد مليشيات الحوثي وزارة حقوق الإنسان تدين جريمة الحوثي المروعة التي أودت بحياة خمسة أطفال وإصابة خرين في الضالع وزيرة الشؤون القانونية توقع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تطوير الأطر القانونية لحماية المدنيين رابطة حقوقية تدين استمرار اختطاف المحامي "صبره" وتطالب بالإفراج الفوري عنه الضالع.. استشهاد 4 أطفال وجرح 9 آخرين بانفجار مقذوف حربي عدن.. المحكمة الجزائية تعقد جلستها الثانية لمحاكمة قتلة الدكتور "الشاعر" رغم العقوبات الدولية.. بنادق قنص كندية متطورة تباع علنا في صنعاء القيادي الحوثي "حسين الأملحي" يثير موجة انتقادات بعد ظهوره بسيارة فارهة وسط فقر المواطنين

قحطان الوطن الحر 

الخميس, 06 أبريل, 2023 - 02:28 صباحاً

قحطان بالنسبة لآسريه معادل للإصلاح بالدرجة الأولى، والاشتغال على قضية قحطان يتجاوز مطلب الكتابة عنه.
نريد لقضيته أن تظل حاضرة في بعدها الوطني وضمن ملفات التفاوض وفي صدارة الاهتمام. نريد عملا سياسيا يوزع العبء على النخبة السياسية كلها.. ثمة أفكار كثيرة ممكن طرحها لتكريس الاهتمام بقضية قحطان بصور فعالة.
كلنا مسكونون بقحطان وبكل المعتقلين والمخفيين، وكلنا نشعر بقلق على مصيرهم ونشعر بالعجز والوهن وقلة الحيلة في التعامل مع قضاياهم، كوننا نتعامل مع عصابة وضمن ظروف مقعدة ومحبطة وخطرة تقلص أمامنا خيارات الاحتجاج والضغط وتجعلنا في حالة توهان نعيش بضمائر معذبة مثقلين بآلام وأغلال كثار..
 يتملكنا جميعا هذا الأسى الخانق، لكن ماذا نفعل؟
نحن أمام أمرين: إما أن نحول قضيته إلى بكائية وموضوع إحباط ولوم واتهامات بالتقصير، أو ذكرى معذبة لا يسعنا معها سوى صمت المهزوم، وإما أن نجعلها قضية الوطن كله.
اعتقد أن قحطان -وهو في قلب التضحية- يلهمنا قولا وفعلا ما يليق به وبنا وبالقضية..
قحطان قصة كبيرة وغنية بالمعاني والدلالات.
جسد قحطان هناك، بينما روحه وأفكاره ومساره وتاريخه هنا يتحرك في كل الاتجاهات يتجاوز السجن والسجان.
قحطان موضوع قابل للأسطرة اذا تم التعامل معه بذكاء وخيال رحب وقدرة على الإحاطة بأكبر قدر من التفاصيل الحية..
قحطان موضوع الهام خطييير.. قحطان يدفع ثمنا بقدره وقدرنا جميعا وعلينا أن نطلق قحطان من أسر أحزاننا الصغيرة ونحرره من كل البكائيات والتعابير المشفقة لكونه هناك يواصل مهماته في تحريرنا جميعا وإنقاذ الوطن كله من الأسر..
نحن الآن أمام غايتين مرتبطتين: استنقاذ قحطان الشخص، واستنقاذ قحطان الفكرة والموقف. ومن المهم أن ندرك أن أية محاولة لتحويل قضيته الى مجرد مسألة حقوقية او إنسانية تعتمد المحاججات والمناشدات المعهودة واستدعاء كل ما هو شخصي وعائلي أمر ثبت عدم جدواه؛ إذ نتعامل مع عصابة منتقمة محاربة لها ثاراتها وقحطان بالنسبة لها رهينة وورقة ضغط وابتزاز.
واختياره هدفا لم يكن اعتباطا وإنما عن إدراك لثقله ولما يمثله ويعنيه على كل المستويات، وبالتالي فإن الاستمرار في محاولة إنقاذه باعتماد تجريده من كل تلك الأبعاد المرتبطة بالصراع والتي يراهن عليها آسروه عموما في تحقيق مكاسب وانتزاع تنازلات على صعيد القضية الوطنية وهنا نستطيع بوضوح تبين أين يقف قحطان.
وبالتالي فإن إسقاط هذا البعد في التعامل مع موضوعه يضعف قحطان الشخص ويقزمه ويهين تضحيته، والأسوأ من ذلك أنه لا يفضي الى استثارة شفقة آسريه وإيقاظ إنسانيتهم كي يقرروا إخلاء سبيله، وذلك لأنهم يدركون من هو قحطان الفكرة والموقف والقضية.
وبالتالي لا يكون أمامنا من سبيل سوى إبقاء قحطان الفكرة والموقف والقضية في حالة حضور حر ملهم غالب متحدي عصي على الأسر والإخفاء.
ما يضمن الحياة والحرية لقحطان الشخص والفكرة والموقف والقضية هو الوعي بهذا التلازم بين الذات والمبدأ وإدراك أن المبادئ تستحق كل هذا الفداء وأن المثل لا تعيش في الفراغ وانما تحتاج الى نماذج مجسدة ترينا مدى قدرة الانسان على التحقق والوصول الى  مستويات شاهقة من العظمة تغرينا دائما بالارتفاع وبلوغ القمم.
من الخطأ تحويل قحطان الى مادة لوم وتبكيت واتهام لسواه من السياسيين وغيرهم من الخطأ استخدام تضحية قحطان لهزيمة القيمة التي يضحي من اجلها قحطان .
ما يبقي قحطان حيا هو الحفاظ على قضيته حية، وإعطاء تضحيته معناها وأبعادها الوطنية والإنسانية ورمزيتها الكبرى على صعيد المقاومة والنضال.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1