×
آخر الأخبار
ناطق القوات المسلحة: مليشيا الحوثي تستهدف مطار الريان للمرة الرابعة ناطق الجيش: نفذت قواتنا (835) عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال ال 24 ساعة الماضية رئيس مجلس القيادة: هجمات المليشيات الحوثية على المطارات المدنية تستوجب وحدة العالم كوحدته ضد داعش والقاعدة شبكة حقوقية تدين استهداف الأحياء السكنية في تعز وتحمل مليشيا الحوثي والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن سقوط الضحايا المدنيين مأرب.. تسيير أول قافلة غذائية لمنتسبي القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في الجبهات بينهم نساء وأطفال.. استشهاد وإصابة 22 مدنيا جراء قصف مليشيات الحوثي أحياء سكنية في تعز اللواء عبدالقوي شريف : استهداف جنود شبوة وحصار تعز امتداد لمشروع إيراني يهدد استقرار المنطقة رئيس مجلس القيادة: عملية فجر اليمن ستمضي قدما في تحقيق أهدافها كاملة ناطق الجيش: قواتنا انتزعت زمام المبادأة ووسّعت أعمالها الهجومية ضمن عملية "فجر اليمن" "العليمي" يطلب من الأمم المتحدة دعم تحرك دولي لتصنيف المليشيات الحوثية منظمة إرهابية
يونس عبدالسلام

صحفي وناشط يمني

مأرب من داخلها

الثلاثاء, 30 يونيو, 2020 - 05:46 مساءً

ما تلحظه في مأرب لن تجده في مدينة أخرى وسط حالة التيه والشتات المعاشة في البلاد منذ سنوات، ويتمثل في أن حركة المدينة في مختلف جوانبها، أمنها، بقاؤها عصية على الحوثيين أو سواهم؛ لا يرتبط بجيش ما أو جماعة معينة أو قبيلة بعينها أو بمجموعة قبائل، بل يشمل كل هؤلاء إلى جانب من استقروا في المدينة الصغيرة الكبيرة، أو من فروا إليها خلال السنوات الماضية، ومن مختلف محافظات الجمهورية، بمختلف مهنهم واهتماماتهم..
 
في مأرب لن تشعر بغربتك عنها، حتى وإن كنت كذلك، لن يتفوه عليك أحد بكلمة تشعرك أنك دخيل على المدينة، و لن يسألك من أي محافظة جئت، وأي لهجة تتحدث بها !.
 
تلحظ لدى الجميع -في المجالس والأسواق والشوارع ونقاشات الباصات المعهودة لليمني قبل 2014- صورة كدنا ننساها تماما؛ فروقات واضحة، اهتمامات وانتماءات وآراء متابينة يعبر عنها أصحابها دون خوف، تصعد إلى هرم هذه التباينات فتجد مأرب سقفها، حتى في أذهان البسطاء والباعة والعمال..
 
جميع من قابلت، من مختلف شرائح المجتمع، يهتم بما يحدث، صغر أم كبر، خارج أسوار المحافظة وداخلها و بشكل يومي مللناه جميعا، يتفاعل ويناقش، وآخر ما تخطر في باله كلمات أو أمنيات تخفي تحتها رغبة في الكيد للمدينة أو حصرها في إطارات ضيقة، والتطلع للتشفي لاحقا بهذا الحزب أو  تلك القبيلة أو ذاك الشيخ ..
 
من يمارسون ويقولون هذا بين الحين والآخر، بدافع أو كنتيجة لحالة الإحباط العامة وتوقع دائم لحدوث الأسوأ عززته خيبات السنوات الماضية للأسف؛ يعيشون خارج مأرب، وكنت أنا أحدهم قبل معرفة المدينة، والعيش مع الناس فيها، وتعمد إثارة نقاشات وأسئلة هنا وهناك تصب في ذات الإطار، لم أتجرأ على البوح بها في صنعاء أو تعز أو عدن ..
 
هذا التماسك الفريد الذي تشعر كما لو أنه فطريا بين التراب المأربي الواحد والإنسان المتنوع فيها، يجعلك تتأكد من استحالة النيل من المحافظة، أو فرض لون واحد عليها، كما يلغي استغرابك من صعوبتها على الحوثيين منذ البدء، أو على أية قوة في تاريخها الضارب فينا حتى العظم !.
 
يدفعك للقهقهة وأنت تقرأ منشورا هنا وآخر هناك، يحاول فيها أصحابها اختزال مأرب ومستقبلها في إطار ضيق، لا يعكس سوى حجم مساحة يجلسون عليها أو يفكرون بها !.
 
لست متفائلا ولم أعهدني كذلك، مع هذا أرى في مأرب، ترابها وغبارها واليمني غير المطلوب إثبات هويته الصغيرة داخلها في اليوم عشر مرات؛ أشياء لا يمكن أن تتلاشى أو تصغر،  لا يمكن إلا أن تمتد لتصير بلادا كبيرا لم يبق سوى في أحلامنا.
 


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1