باحث يمني
مشاريع التنمية الحوثية السريعة: سجن مركزي لكل مواطن!
الخميس, 15 أكتوبر, 2026 - 09:07 مساءً
في عالم تتسابق فيه الحكومات والدول لافتتاح المدارس والمستشفيات وإعادة إعمار البنية التحتية بمجرد بسط نفوذها على مناطق جديدة، تبرز ميليشيا الحوثي بنموذج "تنموي" فريد وحصري يسبق عصرنا هذا بسنوات ضوئية.
فبعد أن تمكن أبطال الجيش الوطني من أسر مجموعة من القيادات الحوثية التي أوغلت في دماء اليمنيين، سارع القيادي الحوثي عبد القادر المرتضى لإصدار بيان توضيحي، كما يظهر في الصورة المرفقة ، ليبرر هذا السقوط المريع. وحسب بيانه المضحك، نفى أن يكون الأسرى قيادات عسكرية، مؤكداً أنهم مجرد "موظفون في وزارة الداخلية".
وماذا كان يفعل هؤلاء "الموظفون" الأبرياء في خطوط النار؟ يقول البيان إنهم نزلوا في مهمة عاجلة ومصيرية وهي: "ترتيب وتأمين السجن المركزي" في منطقة زعموا أن قواتهم سيطرت عليها "بالأمس" فقط! ولأن الخرائط تداخلت عليهم وهم في قمة حماسهم لافتتاح هذا "الصرح العظيم"، أخطأوا الطريق ودخلوا منطقة لا تزال تحت سيطرة خصومهم، ليقعوا في الأسر.
وهنا يجب أن نقف وقفة إجلال لهذا التفاني المنقطع النظير؛ فالميليشيا لم يمر على دخولها المنطقة المزعومة سوى 24 ساعة، ولم تكن أولى أولوياتها تفقد احتياجات السكان من الغذاء، أو تشغيل الكهرباء، أو حتى تأمين المستشفيات، بل كان الشغل الشاغل والهم الأكبر هو: أين سنعتقل الناس؟ وكيف نرتب لهم السجن المركزي؟
وبناءً على هذا التصريح الرسمي، فإننا نزف "بشارة" ساخرة ومجانية لكل منطقة يساورها الشك أو تفكر في تسليم أمرها لهذه الميليشيا: اطمئنوا تماماً، فالحوثي ملتزم بوعوده التنموية معكم إلى أبعد الحدود! بمجرد أن تطأ أقدامهم أرضكم، لن تنتظروا طويلاً لتروا إنجازاتهم على أرض الواقع. ففي اليوم التالي مباشرة، سيتم إرسال خيرة الكوادر وأرفع القيادات لترتيب سجنكم المركزي، وتأثيث زنازينكم، وضمان حصول كل مواطن على حقه الدستوري في معتقل مظلم.
إنها رسالة واضحة وصريحة لا تحتاج إلى تحليل سياسي: حيثما يحل الحوثي، يحل معه السجن أولاً. فإذا كانت فاتحة مشاريعهم وآخر اهتماماتهم هي إعداد المعتقلات، فلا شك أن رؤيتهم لمستقبل اليمن لا تتسع لأكثر من مساحة زنزانة، ولا ترى النور إلا من بين قضبان الحديد. فهنيئاً لمن يصدق وعودهم؛ لقد ضمنتم إقامة شاملة التكاليف في ضيافة "الداخلية"!
اقرأ ايضاً
آخر الأخبار
كاريكاتير
