×
آخر الأخبار
"غروندبرغ" يحذّر من أنّ هجمات الحوثيين عرضت الملاحة البحرية للخطر مندوب اليمن الدائم لدى الامم المتحدة: بلادنا لن تقبل باستمرار نهج الابتزاز والتهديد مليشيا الحوثي تعتزم مصادرة مبنى اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في صنعاء "العليمي" في رسالة أخيرة للمليشيات: الفرصة ما تزال متاحة لإلقاء السلاح والانخراط في بناء وطن يتسع للجميع مأرب.. قيادات في الإصلاح تؤدي واجب العزاء في رحيل الشيخ ربيش بن كعلان خلال يومين فقط.. مليشيات الحوثي تدفن نحو 50 قتيل من عناصرها صنعاء.. مليشيات الحوثي تلاحق عناصرها الرافضين العودة للجبهات مأرب.. العرادة يتقدم مراسم تشييع الشيخ والبرلماني ربيش بن كعلان بحضور رسمي وشعبي واسع صنعاء.. مليشيات الحوثي تكثف عمليات الجبايات تحت ذريعة "المولد" وسط أزمات معيشية خانقة "العليمي" يؤكد على أهمية دور الإعلام المحوري في معركة الوعي وتفكيك السرديات المضللة
حسين الصوفي

صحفي متخصص في القانون، رئيس مركز البلاد للدراسات و الإعلام

تسليع "العملة" الممنهج.. سياسة تجويع أم فشل؟!

الاربعاء, 20 أكتوبر, 2021 - 08:16 مساءً

انهارت العملة الوطنية قبل أسابيع وكان يفترض أن تواجهها الحكومة بمسؤولية وحزم، لكنها كعادتها عقدت اجتماعا سريعا وأصدرت بيانا ربما نسيه من كتبه وأمر بطباعته، ومما جاء في بيان البنك المركزي " ان احد اسباب تدهور العملة المضاربة بالعملات الصعبة!"، وتحت "المضاربة" ضعوا ألف خط!

بمعنى أن الدولار والريال السعودي لم يعودا عملة لتبادل الشراء والبيع، وانما تحولتا الى "سلعتين" للمتاجرة بهما والمضاربة بأسعارهما وهذا من أخطر ما تتعرض له العملة الوطنية اليوم، وباعتراف صريح من البنك المركزي واللجنة الاقتصادية العليا، فإن هناك عمل ممنهج وعدائي يقف وراء تدهور العملة ويخوض حربا مفتوحة ضد أمعاء اليمنيين وبالذات في المناطق التي يريدون لها أن تركع بالجوع بعد أن عجزت كل خطط ومؤامرات الأعداء عن تركيعها بالحرب والقتل والارهاب والحصار!.

فما هي الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الحرب العدائية الممنهجة في جبهة العملة؟!
ولماذا اكتفت الحكومة واللجنة الاقتصادية والبنك المركزي بالبيان اليتيم الذي صدر بلغة خجولة وركيكة؟!
وهل هي سياسة ممنهجة متورطة فيها الحكومة أو اطراف تعلمها الحكومة وتتواطئ معها؟! أم أنه فشل وعجز كعادت مسؤولي البلاد في كل حكومات الحرب؟!
بالعودة إلى البيان الحكومي وتحديدا الاعتراف بأن هناك من يتاجر بالعملة، وهذا أحد أسباب انهيار الريال اليمني "المضاربة بالعملات" ، وتحولت الاوراق الاجنبية الى سلعة على مرأى ومسمع من صانع السياسة النقدية الوطنية، وايضا بالبحث عن شواهد تجد أن الصرافات المنتشرة تستطيع ان تتلاعب بالعملة كيفما تشاء، وفي رمضان المنصرم قال لي أحدهم انه استطاع شراء مائة ألف ريال سعودي برسالة واتس، وهو لا يحتاج العملة الصعبة لا من قريب او بعيد، وليس تاجرا يستورد من الخارج ولا مسافر لمرض ولا مبتعث!! فقط يشتري كغيره للمتاجرة بالعملة بينما اكتفى البنك بالبيان فقط، فما تفسير صمت الحكومة؟!

البعض يقول أن توقف التصدير وراء هذا التدهور، لكنه نسي أن التصدير والحرب منذ سبع سنوات، وأن الدولار قبل عامين كان ب ٥٠٠ ريال يمني، أي أنها حجة واهية فلا هو التصدير ولا هم يحزنون!

البعض يقول أنها حرب ممنهجة هدفها كسر إرادة اليمنيين وتركيعهم بالجوع، وهي استراتيجية إيرانية ضمن حربها القذرة على أمتنا، كالتي حدثت في مدن سورية السنوات الماضية، او كالتي تحدث في لبنان والعراق، وعزز هؤلاء ما ذهبوا إليه "الاستقرار الوهمي" لسعر الصرف في مناطق الاحتلال الايراني!.


ومع أنها نصف الحقيقة، او على افتراض انها الحقيقة الكاملة فإن السؤال المحير يفرض نفسه: لماذا لا تقف الحكومة موقفا مسؤولا وتقاتل بشجاعة لكسر الحرب الايرانية في جبهة العملة كما يصنع الابطال في جبهات القتال؟! 


وسأل أحدهم: لماذا لا يوظف البنك المركزي خمسة في كل محافظة عملهم حراسة الصرافات من "المضاربة بالعملة" وتسليعها؟! هل هو العجز؟ اذا هم عاجزين انا مستعد اوظفهم بس يوافقوا بتكليف رسمي!
أم لهم  أنهم مش عارفين، فها قد قلنا لهم، أم ان وراء الأكمة ما وراءها؟! 

أحد العائدين من الجبهة وصل والتراب يعتليه من رأسه إلى أخمص قدميه، بلا راتب منذ أشهر، وكل يوم تنهار جبهة العملة، وقف بشموخ وعزم وإباء وأقسم: عهدا لله الغني، ولوطننا الكبير، ولشهدائنا الأبرار أن ما عجزوا عن نيله في الحرب لن ينالوا منا بالتجويع"!. 

فهل لدى الحكومة مسؤولية تاريخية تليق بهذا الصمود الاسطوري لتوقف هذه الحرب اللعينة؟!. 

أم أنها متورطة مع من يقف خلف هذا السلوك العدائي، وفي كلا الحالتين فسيذهب الاعداء والمتخاذلون إلى مزبلة التاريخ، وسينتصر الشعب اليمني العظيم على التجويع الممنهج كما انتصر على الخذلان والتواطؤ والعبث الممنهج.
والله غالب على أمره.


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1