×
آخر الأخبار
أحزاب ومكونات مأرب السياسية تؤكد تأييدها لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي وتدعو إلى توحيد الصفوف وتعزيز التعبئة العامة البنزين المغشوش يعود إلى صنعاء.. الحوثيون يتاجرون بمعاناة المواطنين ومركباتهم ضحية الوقود الرديء قبائل مراد تجدد دعمها لمعركة «فجر اليمن» وتؤكد مساندتها للشرعية والقوات المسلحة صنعاء.. هبوط طائرة في مطار صنعاء وسط غموض بشأن طبيعة الرحلات المتكررة قبائل نهم تعلن التعبئة القتالية وتؤكد جاهزيتها لإسناد القوات المسلحة في معركة تحرير صنعاء صنعاء.. بطاقة بلا لقب تقود صحفيًا سابقًا وزملاءه إلى الاحتجاز فشل إطلاق صاروخ باليستي حوثي ينتهي بمجزرة في سوق شعبي بالوازعية.. 14 شهيداً على الأقل وعشرات المصابين مليشيا الحوثي تحول مساجد "حيس" جنوبي الحديدة من دور للعبادة إلى مجالس للمقيل ومراكز للتعبئة الطائفية والتحشيد مركز تعز الحقوقي يشهر تقرير "تعز تحت النار والحصار".. 1444 انتهاكا حوثيا خلال شهر أكتوبر وقفتان احتجاجيتان في أمريكا للمطالبة برفع الحصار عن تعز والتنديد بقصف مليشيا الحوثي للمنشآت والأعيان المدنية
حميد الفقيه

محامي يمني

ثلاثة مشاريع كبرى تتصارع على مستقبل المنطقة ومن يمتلك مفاتيح المرحلة القادمة

السبت, 07 نوفمبر, 2026 - 09:14 مساءً

لم تعد الصراعات الدائرة في المنطقة مجرد خلافات حدودية أو تنافس على المصالح الاقتصادية أو اختلافات في وجهات النظر السياسية بل أصبحت تعكس صراعا أعمق بين مشاريع إقليمية ودولية يسعى كل منها إلى إعادة تشكيل موازين القوة ورسم مستقبل المنطقة بما يخدم مصالحه ونفوذه الاستراتيجي


ويمكن قراءة المشهد الإقليمي من خلال ثلاثة مشاريع رئيسية تتنافس على النفوذ والسيطرة وتحديد شكل النظام السياسي والأمني القادم في الشرق الأوسط

أولا المشروع العربي الإسلامي وحلف مكة


يمثل المشروع العربي الإسلامي أحد أبرز الاتجاهات الصاعدة نحو بناء منظومة إقليمية قادرة على حماية المصالح العربية والإسلامية وتعزيز الأمن الجماعي وتقليص الاعتماد على القوى الخارجية.


وتتجسد إحدى أهم ملامح هذا التوجه في اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي جمعت المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان باعتبارها نواة لتعاون استراتيجي ودفاعي أوسع
ويستند هذا المشروع إلى امتلاك عناصر قوة متنوعة تتمثل في الثقل الاقتصادي والمكانة الدينية والسياسية للمملكة العربية السعودية والقدرات العسكرية والصناعية التركية والقوة العسكرية والاستراتيجية الباكستانية


ومن الممكن أن يشكل هذا الإطار نواة لاستقطاب دول أخرى في المنطقة مثل أفغانستان وسوريا واليمن والسودان وفقا لمصالحها وتطور علاقاتها السياسية والأمنية مع هذا التوجه
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع في أنه قد يمنح الدول العربية والإسلامية فرصة تاريخية للانتقال من حالة التشتت والاعتماد على المظلات الأمنية الخارجية إلى مرحلة بناء شراكة إقليمية تمتلك قرارها ومصالحها وأدوات حماية أمنها القومي.


لكن نجاح هذا المشروع لن يتحقق بمجرد توقيع الاتفاقيات أو إعلان التحالفات بل يتطلب وحدة الرؤية السياسية واحترام سيادة الدول وتكامل المصالح الاقتصادية والعسكرية والقدرة على اتخاذ مواقف عملية تجاه التهديدات المشتركة

ثانيا المشروع الفارسي بقيادة إيران


يمثل المشروع الإيراني أحد أكثر المشاريع الإقليمية وضوحا من حيث امتداد النفوذ وتوظيف الأدوات السياسية والعسكرية والأيديولوجية خارج الحدود
فإيران لم تكتف ببناء قوتها العسكرية داخل حدودها بل عملت على توسيع نفوذها الإقليمي عبر شبكة من الحلفاء والتنظيمات المسلحة والقوى السياسية المرتبطة بها في عدد من الدول العربية وقد أصبح هذا النفوذ أحد العوامل الرئيسية في معادلات الصراع في العراق وسوريا ولبنان واليمن


وتكمن خطورة هذا المشروع في قدرته على تحويل الأزمات الداخلية في الدول العربية إلى أوراق ضغط إقليمية تستخدم في المفاوضات والصراعات الدولية.

أما سلطنة عمان فينبغي التمييز بين دورها الدبلوماسي وعلاقاتها المتوازنة مع إيران وبين الانتماء إلى مشروع إيراني موحد إذ تتبنى مسقط تقليديا سياسة الوساطة وتجنب المواجهة المباشرة


ومن هنا فإن التحدي الحقيقي أمام الدول العربية لا يتمثل في مواجهة إيران كشعب أو دولة بقدر ما يتمثل في مواجهة سياسات تصدير الأزمات والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتقويض مؤسساتها الوطنية عبر قوى مسلحة خارج إطار الدولة

ثالثا المشروع الصهيوني وحلفاؤه الإقليميون


يمثل المشروع الصهيوني أحد أبرز المشاريع التوسعية التي تسعى إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط بما يضمن التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي ويحد من ظهور قوى إقليمية قادرة على موازنة نفوذه.


وقد تطورت العلاقات الإسرائيلية مع بعض القوى الإقليمية لتشمل مجالات الأمن والتكنولوجيا والتجارة والتعاون العسكري والاستخباراتي.

وتأتي الإمارات في مقدمة الدول العربية التي أقامت علاقات تطبيع رسمية مع إسرائيل ضمن اتفاقيات أبراهام

وتكمن الإشكالية السياسية هنا في أن العلاقات والتحالفات لا تقاس فقط بالإعلانات الدبلوماسية بل بما تنتجه من مواقف وسياسات وتأثيرات فعلية على الأمن القومي العربي
كما أن التنافس الإقليمي يمنح إسرائيل فرصا للاستفادة من الانقسامات العربية ومن حالة الصراع بين الدول والقوى الإقليمية


فكلما انشغلت المنطقة بصراعاتها الداخلية تراجعت قدرتها على بناء موقف عربي موحد تجاه القضية الفلسطينية وعلى حماية مصالحها الاستراتيجية المشتركة
ومن الضروري هنا عدم الخلط بين التحالفات الرسمية والمصالح المتقاطعة وبين توصيف جميع الدول أو الشعوب بأنها جزء من مشروع واحد فالمواقف السياسية تتغير وفقا للمصالح والحسابات الاستراتيجية

اليمن في قلب الصراع وليس على هامشه

إذا كانت المنطقة تشهد تنافسا بين هذه المشاريع فإن اليمن يمثل إحدى أهم ساحات الاختبار الاستراتيجي لمستقبل المنطقة
فموقع اليمن الجغرافي المطل على البحر الأحمر وبحر العرب وقربه من مضيق باب المندب يجعله جزءا أساسيا من معادلة الأمن الإقليمي والدولي


ولذلك فإن السيطرة على القرار اليمني أو التأثير في مؤسسات الدولة وموانئها ومواقعها الاستراتيجية ليست مسألة يمنية داخلية فحسب بل ترتبط بموازين القوة في البحر الأحمر وخليج عدن والجزيرة العربية
ومن هنا فإن بقاء اليمن ضعيفا وممزقا ومسلوب القرار يمثل مكسبا لكل قوة تسعى إلى توظيف الجغرافيا اليمنية لخدمة مشروعها الإقليمي.


وفي المقابل فإن استعادة الدولة اليمنية وبناء مؤسساتها العسكرية والأمنية والاقتصادية على أسس وطنية يمثلان ضرورة استراتيجية لحماية اليمن أولا ولحماية الأمن العربي والإقليمي ثانيا

ولا يمكن لليمن أن يكون شريكا فاعلا في أي مشروع عربي إسلامي ما لم يستعد قراره الوطني ويستعيد مؤسسات دولته وينهي حالة تعدد مراكز القوة والسلاح من سينتصر في معركة المشاريع الثلاثة.


إن الصراع الحقيقي في المنطقة ليس صراعا بين أسماء الدول أو الشعارات السياسية بقدر ما هو صراع على النفوذ والقرار والثروة والممرات البحرية ومستقبل الدولة الوطنية.


فالمشروع الذي يستطيع تقديم نموذج حقيقي للاستقرار والتنمية واحترام سيادة الدول وبناء مؤسساتها سيكون أكثر قدرة على كسب الشعوب والحلفاء.


أما المشاريع التي تعتمد على المليشيات وإضعاف الدول وتغذية الانقسامات وإشعال الحروب فلن تنتج سوى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار مهما امتلكت من أدوات القوة العسكرية والمالية.


إن المنطقة تقف أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم تحالفاتها وموازين قوتها لعقود قادمة
والرهان الأكبر ليس في انتصار دولة على أخرى بقدر ما هو في انتصار الدولة الوطنية على المليشيات وانتصار السيادة على التبعية وانتصار الاستقرار على الفوضى.


وفي النهاية فإن اليمنيين أمام مسؤولية تاريخية تتمثل في استعادة دولتهم وحماية جمهوريتهم وصون قرارهم الوطني وعدم السماح بتحويل بلادهم إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

فاليمن القوي بدولته ومؤسساته وجيشه الوطني ليس عبئا على محيطه العربي بل يمثل ركيزة أساسية في أمن الجزيرة العربية والبحر الأحمر.

إن معركة المستقبل لن يحسمها من يمتلك السلاح وحده بل من يمتلك الدولة والاقتصاد والإرادة السياسية والقدرة على بناء تحالفات تحترم مصالح الشعوب وسيادة الأوطان.


اقرأ ايضاً 

كاريكاتير

1