تعز.. جرحٌ ينزف وصمودٌ لا ينكسر
السبت, 24 أكتوبر, 2026 - 07:11 مساءً
تعز جرحٌ مفتوح في جسد اليمن، وذاكرةٌ مثقلةٌ بالفقد.
تعز ليست مدينةً تنزف فحسب، بل حكاية وطنٍ يقاوم الانكسار، ووجع شعبٍ يواجه الحرب بصدورٍ أنهكها الحزن وقلوبٍ لم تعرف طريقًا للاستسلام. في أزقتها التي تحفظ أسماء الراحلين، وبيوتها التي ما زالت تنتظر عودة الغائبين، وعلى طرقاتها التي عرفت خطى المقاتلين الحفاة، كُتبت فصولٌ من البطولة لا تختصرها الأخبار، ولا تنصفها الكلمات. هنا، لا يُقاس الصمود بعدد المعارك وحدها، بل بقدرة الناس على التمسك بالحياة، وبإرادة مدينةٍ كلما حاول الموت إسكاتها، ارتفع صوتها من جديد:
تعز محاصرة؛ لا دواء، ولا غذاء، ولا سلاح. تقاتل بمفردها، وتقاوم وحيدة.
تعز اليوم هي غزة بالأمس واليوم وغدًا؛ تعاني مرارة الخذلان ووجع الفقد.
تعز قصة نضال يرويها أطفالٌ فقدوا ذويهم، وقصةٌ حزن نسجت خيوطها على صحن غداءٍ يتساءل عن ساكني الدار: أين ذهبوا؟
تعز لم تسقط في عام 2015؛ قاومت وقاتلت وانتصرت، ولن تسقط اليوم.
لن تسقط تعز، وفيها «الباكرية»
من قاتلت ببندقيتها القديمة حفنةً من المسلحين الحوثيين وهم يلغّمون الطريق، فأردت منهم أربعة قتلى وجريحين، قبل أن تسقط شهيدة.
لن تسقط تعز، وفيها أمٌّ مكلومة تحمل جثمان ابنتها الشهيدة، وتصعد بها في الطرق الوعرة، لتواريها الثرى.
لن تسقط تعز، وأطباؤها وأساتذة جامعاتها ومثقفوها تركوا مقاعدهم ومكاتبهم، ليلتحقوا بالجبهات ويدافعوا عن مدينتهم.
لن تسقط ، ومقاتلوها بأقدامهم الحافية وسلاحهم الشخصي يقاومون ويدافعون، ويتمسكون بمدينتهم رغم قسوة الطريق وشراسة المعركة.
لن تسقط تعز؛ وحتى إن سقطت، ستسقط واقفةً شامخة، شاهدةً وشهيدة.
تعز اليوم اختبار لضمير اليمن والعالم: مدينة عاشت الجرح، وما زالت تحاول أن تحتفظ بحياتها. والإنصاف لها لا يكون بالكلمات وحدها، بل بوقف استنزاف المدنيين، والاعتراف بمعاناتهم دون توظيفها، والبحث عن حل لا يترك المدينة وجرحها معلقين إلى ما لا نهاية.
اقرأ ايضاً
آخر الأخبار
كاريكاتير
